الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة | صدر الدين محمد الشيرازي
يمزج الكتاب بين البرهان العقلي، والعرفان، والقرآن، منظماً المادة الفلسفية على غرار أربعة أسفار عرفانية من الخلق إلى الحق وبالحق.
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة أو الأسفار الأربعة هو كتاب من تأليف صدر الدين الشيرازي المعروف بالملا صدرا وصدر المتألهين المتوفى سنة 1050 هـ، وهو فيلسوف وعالم إسلامي كبير، ومؤسس مدرسة الحكمة المتعالية، وهي ثالث مدرسة فلسفية رئيسية في الإسلام.
يمثل هذا الكتاب عمدة مؤلفات الملا صدرا، وأشهرها على الإطلاق، وتلتقي عنده وتتقاطع جميع مؤلفاته الأخرى، وهو أول ما خرج به بعد عزلته، ويحتوي على زبدة أفكاره، وجوهر فلسفته. فهو حاول من خلاله جمع خلاصة آرائه الفلسفيّة.
صنّف ملاصدرا كتابه على أربعة أسفار تتطابق مع الأسفار الأربعة للسالكين من العرفاء والأولياء، وقال فيه: «إن للسلاك من العرفاء والأولياء أسفارا أربعة، أحدها السفر من الخلق إلى الحق وثانيها السفر بالحق في الحق وثالثها السفر من الحق إلى الخلق ورابعها السفر بالخلق في الحق».
يعرض الكتاب للأسفار العقلية التي تكون بمحاذاة الأسفار الروحية في علاقة ذاتية داخلية في أعماق النفس الإنسانية، فلا انفكاك لأحدهما عن الآخر. إنّ السفر نحو المواطن أو المنزل الأول للنفس، باتجاه المقصد أو المطلب الأخير، وهذا السفر، بحسب الشيرازي، هو سفر للجوهر الإنساني الواحد بكلّه العقلي والروحاني، فلكل سفر في عالم الملكوت، ما يوازيه في عالم الملك، ولكل سفر في عالم القلب، ما يضاهيه في عالم الفكر، على قاعدة التركيب الاتحادي بينهما؛ وهذه الحقيقة يشير إليها الشيرازي نفسه في بداية كتابه: «فرتَبْتُ كتابي هذا، طبق حركاتهم في الأنوار والآثار علی أربعة اسفار، وسمّيته بالحكمة المتعالية في الاسفار العقلية».
والأسفار جمع سَفر، والسفر هو الحركة عن الموطن أو الموقف متوجها إلى المقصد بطي المراحل وقطع المنازل. والكتاب مرتب ترتيباً عقليا بحسب ما للسلاك من العرفاء والاولياء من أسفار روحية أربعة. وهي:
-
السفر من الخلق إلى الحق.
-
السفر بالحق في الحق.
-
السفر من الحق إلى الخلق بالحق.
-
السفر بالحق في الخلق.
الأول السفر من الخلق إلى الحق برفع الحجب الظلمانية والنورية التي بين السالك وبين حقيقته التي هي معه أزلا وأبداً، فإذا أفنى السالك ذاته فيه تعالى ينتهي سفره الأول ويصير وجوده وجوداً حقانياً؛ ثم عند إنتهاء السفر الأول يأخذ السالك في السفر الثاني وهو السفر من الحق إلى الحق بالحق وإنما يكون بالحق لأنه صار ولياً وجوده وجوداً حقانياً فيأخذ في السلوك من موقف الذات إلى الكمالات واحداً بعد واحد حتى يشاهد جميع كمالاته؛ والسفر الثالث هو السفر من الحق إلى الخلق بالحق ويسلك من هذا الموقف في مراتب الأفعال ويزول محوه ويحصل له الصحو التام ويبقى ببقاء الله ويسافر في عوالم الجبروت والملكوت والناسوت ويشاهد هذه العوالم كلها بأعيانها ولوازمها؛ وأدرج شيرازي النفس واحوالها ومراتبها ضمن السفر الرابع، وهو سفر من الخلق إلی الحق بالحق، فيشاهد الخلائق وآثارها ولوازمها فيعلم مضارها ومنافعها في العاجل والآجل يعني في الدنيا والآخرة ويعلم رجوعها الی الله وكيفية رجوعها وما يسوقها ويقودها. وعليه تدخل أبحاث العلم في سياق مسائل التجرد، إي مسائل ماوراء الطبيعة؛ إذاً هي أبحاث ميتافيزيقية شأنها شأن أبحاث الوجود وليس الماهية.
الأسفار الأربعة في الفلسفة الصدرائية
يرتب الملا صدرا كتابه بناءً على رحلة السالك (الفيلسوف) العقلية كما يلي:
- السفر الأول: من الخلق إلى الحق: يبدأ بدراسة الأمور العامة (الوجود والماهية) والعلل والمعلولات، لينتهي بإثبات وجود الله ووحدته.
- السفر الثاني: من الحق إلى الحق بالحق: دراسة صفات الله وأسمائه، وذاته، والتوحيد.
- السفر الثالث: من الحق إلى الخلق بالحق: دراسة الأفعال الإلهية، والخلق، والمادة، والنفس، والمعاد.
- السفر الرابع: من الخلق إلى الخلق بالحق: بحث النفس، وتجردها، وتفاعلها في عالم الخلق، ومآل الأرواح.
- أصالة الوجود: الاعتقاد بأن الوجود هو الأصل والماهية اعتبارية، عكس الفلسفات السابقة التي قالت بأصالة الماهية.
- الحركة الجوهرية: الحركة ليست في الأعراض فقط، بل في جوهر المادة وتطورها.
- اتحاد العاقل والمعقول: النفس عند إدراكها للمعقولات تصبح عين المعقول.
- بساطة النفس: النفس الإنسانية روحانية الحدوث والجسمانية البقاء، تتطور من المادة إلى التجرد.













