منهج ذوي النظر في شرح منظومة علم الأثر : شرح ألفية السيوطي | محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي
إن الحديث النبويَّ الشريف هو المصدر الثاني للإسلام، فهو من أشرف العلوم وأجلِّها، وأنفعها وأبقاها ذِكراً، وأعظمها أثراً بعد علم القرآن الكريم. وقد عُنيت الأمَّة الإسلامية من لدن عصر الرسول صلى االله عليه وسلم بحفظ الأحاديث وروايتها، والإلتزام بها علماً وعملاً وسلوكاً وأخلاقاً، ثم عنيت بجمعها، وتدوينها في كتب الأحاديث كالصحاح، والسنن، والمسانيد، والمعاجم، والجوامع، والمشيخات، والأجزاء ونحوها.
وقد بذلَ علماءُ الحديث أقصى جهدهم في نشر الحديث النبويِّ وتعميمه بين الناس بالرواية والكتابة، وضحّوا بأغلى ما يملكون في سبيل الدِّفاع عنه، وقد دفهم ذلك إلى تأسيس بعض العلوم التي تساعد على معرفة درجة الاحاديث من الصِّحة والضَّعف، ومعرفة أحوال الرُّواة، مستعملين في ذلك أدقَّ وأحكمَ قواعد النَّقد العلمي الصحيح، الذي لم يُعرف في أيِّ أُمَّة من الأمم الأخرى. وأول من صنَّف في هذا الفنِّ تصنيفاً علميّاً، وقعَّدَ قواعدَه وأصَّلَ أصولَه هو القاضي أبو محمدٍ الرَّامَهُرْمُزيُّ (ت: 360هـ)، في كتابه “المحدِّث الفاصِل بين الرَّاوي والواعي”، ولكنه لم يستوعِب جميعَ أبحاثِ هذا الفنِّ.









